الشيخ محمد رضا الحكيمي
453
أذكياء الأطباء
وعرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدّخنا ؟ قال فقال له آدم : ما أذكر هذا ، قال : فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجحد ألم تسأل اللّه عزّ وجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر ، قال آدم : لم أذكر حتّى أعلم ذلك ، قال أبو جعفر عليه السلام : وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد ، فمن ذلك اليوم أمر اللّه تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمّى لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه . أقول : لو كان آدم عليه السلام ممّن يحبّ الموت لما قدم على هذه السؤالات وتفحّص عن هذه الأمور . حوار جميل بين إدريس النبي وملك الموت : وأمّا إدريس النبي عليه السلام فروى الشيخ الراوندي في كتاب القصص أنّ إدريس النبي عليه السلام كان يسبّح النهار ويصومه ويبيت حيث ما جنّه اللّيل ، ويأتيه رزقه حيث ما أفطر ، وكان يصعد له من العمل الصالح مثل ما يصعد لأهل الأرض كلّهم ، فسأل ملك الموت ربّه في زيارة إدريس وأن يسلّم عليه ، فأذن له فنزل وأتاه فقال إنّي أريد أن أصحبك فأكون معك ، فصحبه وكانا يسبّحان النهار ويصومانه فإذا جنّهما اللّيل أتى إدريس فطره فيأكل ويدعو ملك الموت إليه فيقول لا حاجة لي فيه ، ثمّ يقومان يصلّيان وإدريس يصلّي ويفطر وينام وملك الموت يصلّي ولا ينام ولا يفطر فمكثا بذلك أيّاما ثمّ انّهما مرّا بقطيع غنم وكرم قد أينع ، قال ملك الموت هل لك أن تأخذ من ذلك حملا أو من هذا عناقيد فتفطر عليه ، فقال أعودك إلى مالي فتأبى فكيف تدعوني إلى مال الغير ، ثمّ قال إدريس صلوات اللّه عليه